تواصل معنا

مقالات

الرئيس الصيني : الإمارات واحة التنمية في العالم العربي

نشر

on

 سلطت العديد من الصحف الإماراتية اليوم الضوء على المقال تحت عنوان «يداً بيد.. نحو مستقبل أفضل» بتوقيع رئيس جمهورية الصين الشعبية، بمناسبة زيارته المرتقبة لدولة الإمارات، التي تبدأ غداً، والذي أكد فيه عن أن دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل واحة التنمية في العالم العربي، مشيراً إلى أن البلدين الصديقين يُكمل بعضهما بعضاً في التنمية، وشريكان مهمان للتواصل والتنسيق في الشؤون الدولية والإقليمية، لما لديهما من رؤى تنموية متقاربة، وأهداف سياسية متطابقة، وروابط تعاون متنامية.

وفيما يلي نص المقال:

«تلبية لدعوة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، سأقوم بزيارة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة يوم 19 يوليو، حيث تعتبر الإمارات المحطة الأولى لجولتي الخارجية الأولى في هذا العام، وكذلك أول دولة عربية أزورها بعد إعادة انتخابي رئيساً للصين.

ترجع الصداقة الصينية الإماراتية إلى زمن بعيد، كان أجدادنا يتبادلون البضائع والمعرفة والفهم عبر طريق الحرير القديم قبل أكثر من 2000 عام، وفي القرن السابع الميلادي فتح الجانبان الطريق البحري للتبادل التجاري، ومنذ ذلك الوقت، سُوّق الحرير والخزف الصيني إلى شبه الجزيرة العربية وشرق إفريقيا وأوروبا، كما سوّقت التوابل واللؤلؤ العربي إلى الصين مروراً بالمحيط الهندي.

أقيمت العلاقات الدبلوماسية بين الصين والإمارات في عام 1984، في خطوة جديدة للتواصل والتعاون بين الجانبين، وكانت السنوات الـ34 الماضية فترة حيوية تشهد تطوراً عميقاً للصداقة التقليدية وتدفقاً مستمراً للتبادلات الشعبية بين البلدين.

ولن ينسى الشعب الصيني صداقة الحكومة الإماراتية في وقت الضيق، إذ تبرعت بـ 50 مليون دولار أميركي للصين بعد تعرض محافظة ونتشوان بمقاطعة سيتشوان الصينية لزلزال مدمر في عام 2008.

كما شهدت السنوات الـ34 الماضية تنمية سريعة ومعجزة تنموية صنعها البلدان في طرفي قارة أوروآسيوية، لقد أصبحت الصين محركاً مهماً لنمو الاقتصاد العالمي، فيما أصبحت الإمارات واحة التنمية في العالم العربي؛ كذلك كانت السنوات الـ34 الماضية شاهدة على جهود البلدين لاستكشاف الطرق التنموية التي تتماشى مع الظروف الوطنية وخطواتهما المتسارعة نحو التحديث مع الحفاظ على الاستقلالية.

لقد أصبح البلدان صديقين مخلصين يكمّل بعضهما البعض في التنمية، وشريكين مهمين للتواصل والتنسيق في الشؤون الدولية والإقليمية، لما لديهما من الرؤى التنموية المتقاربة والأهداف السياسية المتطابقة وروابط التعاون المتنامية.

شراكة استراتيجية

في عام 2012، أصبحت الإمارات أول دولة خليجية أقامت علاقات شراكة استراتيجية مع الصين، ومنذ ذلك الوقت، تطور التعاون الثنائي بشكل سريع في كل المجالات، خاصة في ديسمبر عام 2015، حيث قام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بزيارة إلى الصين، وتوصلنا إلى توافق مهم حول سبل تطوير العلاقات الصينية الإماراتية الأمر الذي دفع التعاون الودي بين البلدين لتحقيق سلسلة من الإنجازات الكبيرة أهمها:

– التعاون في مجال الطاقة إلى أعلى المستويات في عام 2017، حيث منح الجانب الإماراتي 12% من امتياز الحقول البرية في أبوظبي إلى شركات صينية، وهذه هي المرة الأولى التي تحصل فيها الصين على الامتياز طويل الأمد في الدول المنتجة للنفط في الشرق الأوسط، وفي مارس عام 2018 منح الجانب الإماراتي 10% من الامتياز لحقلين بحريين في أبوظبي إلى شركات صينية.

– تعزيز التعاون في الطاقة الإنتاجية بخطوات تاريخية، وفي هذا السياق سيدخل مشروع المرحلة الثانية لمحطة الحاويات بميناء خليفة التي تم بناؤها وإدارتها من قبل الجانبين الصيني والإماراتي حيز التشغيل في الربع الأول من عام 2019، حيث ستتمكن هذه المحطة من معالجة مليوني و400 ألف حاوية معيارية سنوياً.

كما تقدمت بصورة سلسة المنطقة النموذجية الصينية الإماراتية للتعاون في الطاقة الإنتاجية داخل المنطقة الصناعية المحيطة بميناء خليفة، ولغاية اليوم، وقعت 16 شركة اتفاقيات نوايا لدخول المنطقة، وبلغ حجم الاستثمار الإجمالي 6.4 مليارات يوان صيني.

– تعزيز التعاون في مجال التكنولوجيا المتقدمة والحديثة بشكل تدريجي، وفي هذا السياق، يعتبر مشروع توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية بـ700 ميغاواط في دبي الذي يقوم الجانبان الصيني والإماراتي بإنشائه أكبر محطة كهروضوئية في العالم حجماً وأحدثها تقنية؛ وستكون محطة حصيان لتوليد الكهرباء بالفحم النظيف، كأول استثمار لصندوق طريق الحرير في الشرق الأوسط، المحطة الأولى التي تعمل بالفحم النظيف في المنطقة.

– تطوير التعاون المالي على نحو عميق، حيث جدد البنكان المركزيان للبلدين في ديسمبر عام 2015 الاتفاق لتبادل العملات ووقعا مذكرة تفاهم بشأن إقامة ترتيب المقاصة بالعملة الصينية في الإمارات، واتفقا على إدراج الإمارات إلى قائمة المستثمرين الأجانب المؤهلين للعملة الصينية، واتخذ صندوق الاستثمار الصيني الإماراتي المشترك قرارا بالاستثمار بمليار و70 مليون دولار أميركي في 12 مشروعاً.

– تعزيز التواصل الشعبي، حيث أصبحت الإمارات أكثر وجهة سياحية إقبالاً للسياح الصينيين كمحطة أولى بين الدول العربية ودول الشرق الأوسط، إذ تجاوز عدد السياح الصينيين إلى الإمارات مليون نسمة للمرة الأولى في عام 2017، ويبلغ عدد السياح الصينيين الذين يقومون بالترانزيت في الإمارات 3.5 ملايين نسمة.

وفي عام 2017، أصبحت الإمارات أول دولة في الشرق الأوسط تحصل على معاملة إعفاء مواطنيها من التأشيرة لدخول الصين، كما أقيمت بنجاح 6 دورات من فعالية «الرحلة إلى الصين» في إطار مشروع «السفراء الشباب» الإماراتي، وخلال هذه الفعاليات، زار أكثر من 100 شاب إماراتي متفوق الصين، ما يجري متحف القصر الإمبراطوري الصيني نقاشاً مع متحف اللوفر أبوظبي حول إقامة معرض للآثار.

مسيرة جديدة

تتطلب المسيرة الجديدة والمهام الجديدة قادة حازمين وشجعاناً، طرحت مبادرة التشارك في بناء «الحزام والطريق» أمام العالم العربي في عام 2014، ولاقت تجاوباً حاراً من كل الدول العربية، حيث كان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، يتجاوب مع المبادرة برؤيته الثاقبة.

وقال في طريق الحرير الجديد «إنه جسر جديد لتعزيز التواصل بين الصين والعالم العربي، لدينا طموحات مشتركة.. إنه إطار ضروري، رغم أن العلاقات بيننا قد حققت تطوراً سريعاً، غير أن طموحنا أكبر من ذلك».

وتنبع مبادرة «الحزام والطريق» من تراب طريق الحرير التاريخي، وتتماشى مع حاجات الدول العربية لتنويع الاقتصاد وعملية التصنيع، وخلال هذه الزيارة، أتطلع إلى العمل سوياً مع القيادة الإماراتية على وضع خطة للتعاون وتحرير الإمكانيات الكامنة وتسريع وتيرة تطوير العلاقات الصينية الإماراتية، بما يقيم مجتمع صيني إماراتي له مصير مشترك من خلال مبادرة «الحزام والطريق»، ويخدم مصلحة الشعبين بصورة أفضل.

آمل من البلدين العمل يداً بيد لـ:

يكونا شريكين استراتيجيين يربطهما الصدق والثقة المتبادلة، حيث يعيش عالم اليوم مرحلة التطورات والتغيرات والتعديلات الكبيرة، ولذلك يستلزم من الجانبين الصيني والإماراتي تعزيز التواصل والتنسيق لتوسيع مصالحهما المشتركة في الشؤون الدولية والإقليمية، والمساهمة بالقوة الإيجابية في السلام والاستقرار والازدهار في العالم.

يكونا شريكي تعاون يربطهما التنافع والتقاسم، حيث يجب على الجانبين الصيني والإماراتي تعزيز تناسق السياسات وتسريع التنمية المشتركة في إطار مبادرة «الحزام والطريق»، والعمل سوياً على تعزيز منظومة التجارة متعددة الأطراف، ودفع العولمة الاقتصادية نحو اتجاه أكثر انفتاحاً وشمولاً وتوازناً لتحقيق المنفعة المشتركة والكسب المشترك.

يكونا شريكي تواصل تربطهما الاستفادة المتبادلة، حيث يجب على الجانبين الصيني والإماراتي تعزيز التعاون في مجالات الثقافة والتربية والتعليم والسياحة والشباب والإعلام، وبناء جسر للحوار والاستفادة المتبادلة بين مختلف الأديان والحضارات، وفي هذا السياق، سيفتح الجانب الصيني مركزاً للثقافة الصينية في أبوظبي، ويدعم دبي لاستضافة أول معرض إكسبو في الشرق الأوسط في عام 2020 بالمشاركة فيه.

يكونا شريكي ابتكار ترشدهما الممارسات الرائدة فنحن أمتان جريئتان رائدتان تسعيان إلى التفوق، حيث يعمل الجانب الصيني على تطبيق استراتيجية التنمية المدفوعة بالابتكار.

فيما تعمل الإمارات على تطبيق «الاستراتيجية الوطنية للابتكار» و«استراتيجية الإمارات للطاقة 2050» و«خطة تنفيذية من ستة محاور لترجمة توجهات الثورة الصناعية الرابعة»، ويمكن للجانبين العمل مع بعضهما البعض والاستفادة من بعضهما لتحقيق اختراقات أكبر في التعاون في مجال التكنولوجيا المتقدمة والحديثة.

تطور

قال الرئيس الصيني في مقاله: يتدفق تيار العصر إلى الأمام ويتطور العالم بتغيرات مستمرة، ورغم أن الصين والإمارات بعيدتان عن بعضهما البعض ومختلفتان في الظروف الوطنية، لكن كلاهما موطن لشعب محب للكفاح والإبداع والحلم، قلت سابقاً إن «الشعب الصيني يدرك منذ القدم أن الخير لا يأتي من تلقاء نفسه، وأن السعادة تتطلب الكفاح».

كما قال مؤسس دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إن «تقدم البلد لم يأتِ بسبب النفط فقط، بل باجتهاد شعبه أيضاً»، بالدعم والتجاوب من الشعبين، أنا على يقين بأننا سنفتح فصلاً جديداً للتعاون والكسب المشترك بين البلدين، ونقدم مساهمات أكبر لعالمنا ومستقبلنا المشترك».

لقراءة المزيد
اضغط هنا للتعليق

اترك ردًا

Your email address will not be published. Required fields are marked *

معارض

1978-2018 : واردات الصين تحت عدسات التاريخ

نشر

on

بواسطة

عند وضعه تحت عدسات التاريخ، ربما يكون معرض الصين الدولي للواردات، الذي اختتمت فعالياته في شانغهاي أمس السبت، علامة فارقة وسط تحول الصين من كونها قوة تصديرية كبرى إلى دولة مستوردة.

ما قامت البلاد باستيراده خلال الأربعين عاما الماضية غيَّر أسلوب حياة العديد من الصينيين. فالذي استهلكه الصينيون، في المقابل، أعاد اختراع ما يتنافس العالم من أجل تقديمه.

1978-1988: مظهر جديد

في عام 1978 تضمن فيلم وثائقي ياباني اسمه (مظهر جديد للصين) مشهدا يسرد كل شيء عما كان يشتهيه الصينيون آنذاك. فأمام مجموعة من أجهزة تلفاز قديمة الطراز، نجد تجمع العشرات من سكان شانغهاي حولها لمشاهدة برنامج تلفزيوني.

وفي عام 1981، كانت أسرة واحدة فقط من بين كل 170 أسرة حضرية في الصين تمتلك جهاز تلفزيون ملونا. وكان وجود جهاز تلفزيون في المنزل مدعاة للفخر، لا سيما لدى أي رجل يتقدم للزواج.

وفي الوقت الذي بدأت فيه الصين فتح أبوابها أمام المصنّعين الأجانب، أصبح التلفزيون والثلاجة والغسالة من الأجهزة المنزلية “الضرورية” المطلوبة في أية أسرة نموذجية من الطبقة المتوسطة.

وجاء في إحدى المقالات الخاصة لشينخوا عام 1987 “مع إتاحة المزيد من المنتجات الالكترونية، يمكن الآن العثور داخل ملايين المنازل الصينية على أجهزة تلفزيون ملوّنة ومسجلات أشرطة الكاسيت ومكوّنات ستيريو وأجهزة تسجيل وألعاب إلكترونية ولعب أطفال، وهي أشياء كانت حلما قبل عقد من الزمان.”

1988-1998: الغرب يلتقي الشرق

وفي أكتوبر 1990، افتتح أول فرع لماكدونالدز في البر الرئيسي الصيني في شنتشن، مدينة جنوبية في طليعة الانفتاح الصيني.

وسرعان ما أصبحت سلسلة ماكدونالدز للوجبات السريعة الغربية أكثر المواقع السياحية إثارة في المدينة، حيث اصطف المستهلكون الصينيون المتطلعون إلى التجربة أمام 20 شخصا من موظفي الحسابات في المبنى المؤلف من ثلاثة طوابق، وأحدهم يتحدث إلى الموظف صارخا “أريد 10 وجبات بيج ماك”، حسبما ذكر متدرب في ماكدونالدز في ذلك الوقت.

إن الحصول على وجبة في ماكدونالدز لم يكن أبدا بهذه السرعة، فعلى الأغنياء الجدد في الصين الاصطفاف عند المطعم الغربي الفاخر لمدة ساعتين للتحدث مع الأصدقاء أو مناقشة أعمالهم التجارية أو حتى الخروج في موعد مع صديق أو صديقة.

وفي حين كانت ماكدونالدز تساند الموضة، كانت سيارة سانتانا التابعة لشركة ((فولكس فاجن)) الألمانية رمزا للمكانة الرفيعة. وكما قال العديد من الصينيين آنذاك، على سبيل المزاح، “طالما أنك تمتلك سانتانا، لن يكون لديك ما تخشاه من القيادة حول العالم”.

وأنشأت شركة صناعة السيارات الألمانية ((فولكس فاجن)) أول مشروع مشترك لها مع شركة ((سايك موتور)) الصينية في شانغهاي عام 1985. وبحلول نهاية 1991، أنتج المشروع المشترك أكثر من 100 ألف سيارة من طراز سانتانا بشكل إجمالي.

وبعد نجاح المشروع المشترك، قامت فولكس فاجن بتوسيع موطئ قدمها في الصين، من خلال إقامة مشروع مشترك ثانٍ، وهو شركة ((فاو فولكس فاجن)) في مدينة تشانغتشون شمال شرق البلاد في 1991، فضلا عن ثالث في مدينة خفي بمقاطعة أنهوي شرق البلاد عام 2017.

1998-2008: هنا تأتي منظمة التجارة العالمية

بالنسبة للعديد من الصينيين، كان 2001 عاما لا ينسى، حيث كان هذا العام بمثابة بداية لألفية جديدة وأدى إلى حقبة جديدة تماما حيث انضمت الصين إلى منظمة التجارة العالمية.

ومن 2001 إلى 2017، كان متوسط نمو واردات الصين من السلع والخدمات أكثر من ضعف المعدل العالمي.

وبالنظر إلى الوراء، كان الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية أحد أصعب القرارات التي اتخذها هذا البلد على مر السنين. ففي ذلك الوقت، كان الكثيرون يخشون من أن تدمر هذه الخطوة السوق المحلية الصينية، قائلين إن “الذئب قادم” لأن دولا أخرى ربما تُصنّع بشكل أفضل.

لكنّ الصين لم تتوقف أبدا عن فتح أسواقها على نطاق أوسع خوفا من المنافسة. ففي ربيع عام 2007، أسست الدورة الـ101 من معرض كانتون، وهو أقدم معرض تجاري في الصين، قسما جديدا للواردات، في إشارة إلى أن الواردات لم تعد “طبَقا جانبيا” في الأحداث التجارية الصينية.

وبعد عشر سنوات من انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية، بدأ الناس يدركون أن الصين ذئب، حسبما قال جاك ما رئيس شركة علي بابا.

وأوضح ما “عندما تأخذ التحدي وتغيّر نفسك، هذه هي الفرصة.”

2008-2018: بداية جديدة

دائما ما تعد شانغهاي، وهي مدينة ثقافة تجارية عريقة، خطوة للأمام في التجارة الخارجية للصين.

في 2013، أقامت الصين أول منطقة تجريبية للتجارة الحرة في منطقة بودونغ الجديدة في شانغهاي وتوسعت إلى منطقة أكبر في بودونغ في 2015. وأعلن في 5 نوفمبر، يوم افتتاح معرض الصيني الدولي للواردات، أن منطقة شانغهاي للتجارة الحرة ستوسع بشكل أكبر.

إن السياسات التفضيلية في منطقة التجارة الحرة، بما في ذلك القائمة السلبية للاستثمارات الأجنبية وسياسة جمع رؤوس الأموال من عملة الرنمينبي عبر الحدود، عزّزت بشكل فعّال تطوير العديد من الشركات متعددة الجنسيات.

ونشرت منطقة شانغهاي للتجارة الحرة أول قائمة سلبية في البلاد ببنود غير مسموح بها للاستثمار الأجنبي، وتم نشرها في جميع أنحاء البلاد.

وفي عام 2010، استضافت شانغهاي معرض إكسبو العالمي لعام 2010، وهو علامة فارقة أظهرت رغبة الصين الصادقة في الانفتاح على العالم.

وحقق معرض إكسبو شانغهاي العالمي، وهو الأول من نوعه في دولة نامية في تاريخ الحدث الذي يبلغ 159 عاما، حقق رقما قياسيا من حيث عدد الدول والمناطق المشاركة، ومساحة المنطقة التي أقيم عليها المعرض، وعدد الزوار.

ومع الاستضافة الناجحة لمعرض الصين الدولي الأول للواردات، استمرت شانغهاي في دفع أجندة الواردات الصينية. وفي الوقت الذي تعهدت فيه الصين بمزيد من الانفتاح، سيُذكر هذا التجمع كبداية جديدة في تاريخ استيراد الصين.

لقراءة المزيد

مقالات

الإجراءات متعددة الجوانب تساعد في تخفيف الصعوبات المالية للشركات الصغيرة

نشر

on

بواسطة

تقرر خلال اجتماع لمجلس الدولة الصيني ترأسه رئيس المجلس لي كه تشيانغ أن الصين ستبذل جهودا مستهدفة لتعزيز دعم القطاع المالي للاقتصاد الحقيقي، ولحل الصعوبات المالية التي تواجه الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر.

واستمع الحضور إلى تقرير حول إنجاز السياسات الخاصة بالتمويل المتاح والميسر للشركات الصغيرة ومتناهية الصغر.

وتولي الحكومة الصينية أهمية كبيرة للخدمات المالية التي تستهدف الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر. وأكد لي كه تشيانغ على أهمية تيسير القنوات المالية مع إجراءات مستهدفة، وتشجيع المؤسسات المالية على المساهمة في القروض التي تُمنح للشركات الصغيرة ومتناهية الصغر وخفض تكلفة التمويل.

يذكر أن بنك الصين الشعبي، وهو البنك المركزي الصيني، قام بخفض نسبة الاحتياطي المطلوب للبنوك التجارية 4 مرات خلال العام الجاري، مُطلقا بذلك سيولة بلغ إجماليها 2.3 تريليون يوان. وبنهاية سبتمبر، بلغ إجمالي القروض غير المسددة المستحقة على الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر ما يزيد على 33 تريليون يوان، بارتفاع بلغت نسبته 11.4 بالمئة على أساس سنوي.

وقال لي “نحث الإدارات الحكومية على تبني نهج متعدد الجوانب، ويجب علينا ألا نتأخر في مساعدة الشركات الصغيرة في حل الصعوبات الخاصة بالسيولة لديها. القروض التي تم منحها لا يتعين سحبها عن عمد.”

وأوضح اجتماع اليوم أن جهودا أكبر ستبذل من أجل تعزيز الخدمات المالية للقطاع الخاص، لا سيما الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر.

وسيتم توسيع قنوات التمويل، حيث سيجري توسيع الضمانات المؤهلة لمؤسسات الإقراض متوسط المدى لتغطي قروضا للشركات الصغيرة ومتناهية الصغر ذات الحصص الائتمانية التي تبلغ 10 ملايين يوان للشركة الواحدة. كما سيتم دعم المزيد من هذه الشركات من أجل تمويل الأسهم والسندات.

وسيتم تشجيع المؤسسات المالية على جعل عمليات إقراضها الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر جزءاً من تقييم الأداء الداخلي وتخصيص مكافآت تحفيزية في مقابل ذلك.

وحث الاجتماع على تحقيق هدف خفض سعر الفائدة على القروض الممنوحة للشركات الصغيرة ومتناهية الصغر. كما حث الاجتماع البنوك التجارية الرئيسية على العمل الجاد لخفض سعر فائدة الإقراض نقطة مئوية واحدة في الربع الرابع، مقارنة بالربع الأول. وحث الاجتماع البنوك على إزالة الإجراءات والرسوم الإضافية غير الضرورية في عمليات التمويل.

وحث الاجتماع أيضا على اتخاذ إجراءات فعالة لمنع المخاطر الائتمانية.

وقال لي إنه سيتم تحفيز المؤسسات المالية على اتخاذ إجراءات ملموسة خلال المستقبل لتطبيق سياسات تصب في مصلحة الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر فضلا عن الشركات الخاصة الأخرى.

وأوضح أنه يجب على الحكومة تقديم الدعم فيما يتعلق بالضمان والضرائب.

كما ناقش الاجتماع كيفية الاستفادة بشكل أفضل من صناديق الضمان التي تديرها الحكومة لجعل المزيد من الموارد المالية متاحة للشركات الصغيرة ومتناهية الصغر.

كما تقرر خلال الاجتماع ان دعم التنمية الزراعية والريفية وكذا الشركات الصغيرة يتعين ان يكون أولوية لكل مؤسسات الضمان وإعادة الضمان التي تدريها الحكومة، بأولوية لتلك الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر وكذا الكيانات العاملة في التنمية الزراعية والريفية بحجم ضمان يصل إلى 5 ملايين يوان لكل كيان.

كما يتعين تخفيض التكاليف المالية. يتعين على صندوق ضمان التمويل الا يجعل معدل رسوم الضمان أعلى من نظيره في المؤسسات الاقليمية. يتعين مشاركة المخاطر، بتحمل الصندوق والمؤسسات المالية ما لا يقل عن 20 بالمئة من المخاطر من حيث المبدأ.

لقراءة المزيد

معارض

معرض شانغهاي للواردات…يعكس التزام الصين بالانفتاح والتنمية المشتركة

نشر

on

بواسطة

من التمر العربي إلى المستخلصات والزيوت الطبيعية السورية، من الروبوتات اليابانية مختلفة الاستخدامات إلى اليخوت والطائرات الهيلكوبتر الأوروبية، ومن الخدمات اللوجستية إلى الحلول المالية الأمريكية…سعت أكثر من 3000 شركة من أنحاء العالم، تمتلك مختلف المنتجات والخدمات، إلى جذب المستهلكين الصينيين في أجنحة تدب فيها الحركة والنشاط كخلية نحل داخل معرض الصين الدولي الأول للواردات الذي اختتم اليوم (السبت) في شانغهاي.

— إلتزام الصين بالانفتاح

في يونيو الماضي، أعلنت الصين عن قائمة سلبية مختصرة للاستثمار الأجنبي، مع انخفاض عدد الأنشطة الخاضعة لتدابير تقييدية من 63 في النسخة السابقة إلى 48. كما أزالت قيود دخول الاستثمارات في قطاعات، من بينها القطاع المصرفي والأوراق المالية وبناء شبكات الطاقة والسكك الحديدية.

وتأتي هذه الإجراءات في الوقت الذي يوافق فيه هذا العام الذكرى الـ40 لبدء تطبيق سياسة الإصلاح والانفتاح في الصين. والصين لديها أسباب عديدة لاكتشاف آفاق جديدة في الانفتاح، إذ أن تطبيق مستوى أعلى من الانفتاح ليس إلزاما على العالم فحسب، وإنما ضرورة بالنسبة للصين التي تدعم التحول الاقتصادي إلى تنمية عالية الجودة، حيث يطلب قطاعا أكبر من أصحاب الدخول المتوسطة في العالم منتجات استهلاكية ذات جودة أعلى.

وخلال معرض الواردات، أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ للعالم أن الصين ستظل دائما ملتزمة بثبات بسياسة الانفتاح وستتخذ إجراءات ملموسة لدفعها قدما.

ولاقت الإجراءات الصينية أصداء إيجابية من كبار المسؤولين العالميين، حيث قالت كريستين لاجارد المدير العام لصندوق النقد الدولي خلال المعرض إن الصندوق لمس ثقة الصين القوية في دعم التجارة الحرة وتعزيز الانفتاح وإنها معجبة بإجراءات الإصلاح والانفتاح التي اتخذتها الصين وخاصة المتعلقة بانفتاح السوق المالية.

كما أشارت إلى أن صندوق النقد الدولي يقف على استعداد لدعم الاتصال والتنسيق مع الصين لحماية الاستقرار المالي الدولي والتنمية المستدامة للاقتصاد العالمي.

ومع الحفاظ على الاستقرار المالي، ستفتح الصين سوقها المالية على نحو أوسع أمام العالم بطريقة منظمة وخاصة في قطاعات مثل المصارف والأوراق المالية والصناديق المالية والعقود الآجلة والتأمين على الحياة. وستسمح الصين بالشركات المملوكة لأجانب فقط وتعطيها رخصا كاملة في أقرب وقت ممكن، حسبما قال رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ.

وقال لي إن “الصين ستكرس المزيد من الجهود لتبسيط الإجراءات الإدارية وتخفيض الضرائب والرسوم وتقليل تكاليف المعاملات السوقية”.

وإن مشاركة كبرى الشركات الأمريكية في المعرض تؤكد التزام الصين الثابت بالتعددية، بهدف غرس بذور جديدة مع الصينيين. ووفقا للجهة المنظمة للمعرض، فإن شركات أمريكية مثل فورد وتيسلا ومايكروسوفت وديل وكوالكوم وجنرال اليكتريك ومارس و3أم تقدمت بالفعل للمشاركة في الدورة الثانية من المعرض في العام المقبل.

كما ذكر مدير عام منظمة التجارة العالمية روبرتو أزيفيدو في مقابلة أجريت معه خلال المعرض أن السوق الصينية ستفتح أمام الجميع “ليس بطريقة تمييزية” و”الأمر متروك لكل دولة لاغتنام الفرص”.

— التنمية المشتركة

“إن زهرة واحدة لا تصنع ربيعا، بينما تجلب الأزهار المجتمعة في مزهرية كاملة الربيع إلى الحديقة”، هذا يقول قول مأثور كرره الرئيس شي جين بينغ في مناسبات دولية مختلفة.

لقد ورد هذا القول في تصريحات الرئيس شي في منتدى بوآو الاقتصادي عام 2013، قبل أن يكرره في خطابه بمقر اليونسكو في عام 2014، ومرة أخرى في كلمته الرئيسية خلال حفل افتتاح معرض الصين الدولي للواردات.

وجاءت جميع هذه التحركات في وقت يواجه فيه العالم مخاطر وتحديات أكثر شيوعا، مثل الاحترار العالمي والفقر والتنمية غير المتوازنة والتطرف والإرهاب، فضلا عن زيادة الحمائية التجارية.

إن جميع ما سبق من مشكلات تتطلب إيجاد حلول متعددة الأطراف. ومع ذلك، فإن النهج الحمائي الناشئ قلل من إمكانية التوصل إلى حلول عملية.

وفي كلمته الرئيسية، وصف الرئيس شي جين بينغ العولمة الاقتصادية بأنها “اتجاه تاريخي لا رجعة فيه”.

وقال شي في افتتاح المعرض الذي جذب 172 دولة ومنطقة ومنظمة دولية من خمس قارات إن “مبادرة الصين لتوسيع الاستيراد ليست خيارا ناتجا عن النفعية. ولكنها خطوة مستقبلية تهدف إلى احتضان العالم وتدعيم التنمية المشتركة”.

جاء ذلك وسط تصاعد فكرة الحمائية والأحادية التي تهدد النمو العالمي. كما قال مسؤولون حضروا المعرض من أنحاء العالم إن فتح الصين أبواب سوقها الذي يضم 1.3 مليار نسمة أعطى الثقة والأمل للاقتصاد العالمي.

إن مبادرة الصين لتوسيع الواردات ليست مجرد تجربة مؤقتة، ولكنها مبادرة طويلة الأجل نحو العالم والمستقبل من أجل تعزيز التنمية المشتركة، هكذا ذكر الرئيس الصيني شي جين بينغ عند افتتاح المعرض.

ومن المتوقع أن تتجاوز قيمة البضائع والخدمات الصينية المستوردة 30 تريليون دولار أمريكي و10 تريليونات دولار أمريكي على التوالي خلال فترة الـ15 عاما المقبلة.

وستظل الصين بانفتاحها تتيح الفرص للعالم، حيث قال شي “بعد مرور 5 آلاف عام من التجارب والمحن، لا تزال الصين هنا! تتطلع إلى المستقبل، ستظل الصين حاضرة دائما”. وستستمر في تقديم إسهاماتها الخاصة من أجل بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية.

لقراءة المزيد