تواصل معنا

مقالات

بريكس تتطلع إلى عقد ذهبي ثان من التعاون العالمي

نشر

on

مع عقد القمة العاشرة لمجموعة بريكس في جنوب إفريقيا تفتح كتلة اقتصادات الأسواق الناشئة هذه فصلا جديدا في تعاونها الشامل بعد عقد من النجاح.

وفي اجتماعهم الذي يستمر ثلاثة أيام في جوهانسبرغ، ستتكاتف جهود قادة البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا لمواصلة تعزيز التنمية المشتركة وسط تغيرات على الساحة الدولية.

علاوة على ذلك، فإنه بالبناء على الإنجازات التي حققتها قمة بريكس السابقة في شيامن بالصين، ستسعى الدول الأعضاء إلى إيجاد طرق لضمان أن فوائد نموها تعود بالفائدة على البلدان النامية الأخرى.

— تعاون ذو قيمة

على مدى السنوات العشر الماضية، أجرت دول بريكس تعاونا كبيرا في مجموعة من المجالات، ما أرسى أساسا قويا لكي تلعب الكتلة دورا أكبر على الساحة العالمية، بما في ذلك الجهود العالمية لمعالجة تغير المناخ وتعزيز التنمية المستدامة.

ويقدم بنك التنمية الجديد، الذراع المالية للكتلة لمحة عن ذلك. فمنذ تأسيسه في يوليو 2015، وافق البنك ومقره شانغهاي على 21 مشروعا بقيمة 5.1 مليار دولار أمريكي.

وفي العام الجاري، سيفتح البنك مكتبه الإقليمي بالأمريكتين في ساو باولو بالبرازيل؛ وبدأ مركزه الإفريقي ومقره جوهانسبرغ عمله في عام 2017. وستعمل الخطوة الأخيرة على تعزيز توسيع نطاق الخدمات المالية للبنك وتسهيلها، ما يجعله لاعبا رئيسيا في التعاون بين بلدان الجنوب.

ويركز البنك بشكل خاص على البنية التحتية والتنمية المستدامة، حيث قام بتمويل أربعة مشروعات للطاقة المتجددة في عام 2016 بدفعته الأولى من القروض في محاولة للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

وبفضل قرارات تجارية مماثلة، ساعد البنك بريكس على الوفاء بالتزاماتها تجاه اتفاق باريس بشأن المناخ وأجندة 2030 للتنمية المستدامة، وتعزيز التنمية المشتركة، وبناء ريادتها في التعاون بين بلدان الجنوب.

وعلى مر السنين، قامت بريكس بتعزيز العلاقات الشعبية بما في ذلك عبر إقامة المعارض المتحفية والمهرجانات السينمائية والبرامج التعليمية، من أجل تعزيز التفاهم والثقة بين الدول الأعضاء وترسيخ الأساس لإقامة شراكات أوثق.

كما أنشأت المنظمة آليات لإجراء مشاورات على مختلف المستويات وفي شتى المجالات، سعيا للتحدث بصوت قوي واحد حول القضايا الإقليمية والعالمية الكبري ذات الاهتمام المشترك.

— حوكمة أفضل

لقد أثبتت بريكس كيف يمكن لبلدان الجنوب أن تعمل حقا بشكل مثمر معا، هكذا قال يازيني إبريل الباحث بمجلس بحوث العلوم الإنسانية في جنوب إفريقيا.

وأضاف إبريل أن “بريكس أنشأت مرحلة جديدة للاقتصادات الناشئة، وهو ما نحتاج إليه”.

وشاطرته الرأي ريجيناه ميهولي نائبة وزير العلاقات الدولية والتعاون في جنوب إفريقيا.

وذكرت ميهولي خلال ورشة عمل لبريكس عقدت في يونيو أن “هذه الدول تجمعها معا رغبة قوية في تغيير النظام العالمي بهدف عكس تنوع القوى العالمية والاقتصادات والثقافات والمجتمعات بوجه عام”.

وأشارت ميهولي قائلة “يمكننا أن نتفق على أنها قوة لا يستهان بها على الساحة الدولية وساهمت في انتشار القوة السياسية والاقتصادية العالمية”.

علاوة على ذلك، نمت بريكس لتصبح قوة كبيرة لحماية الإنصاف والعدل الدوليين.

فعلى سبيل المثال، ساعد أعضاؤها على زيادة تمثيل البلدان النامية في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في السنوات الأخيرة، ما جعل الكتلة — التي تمثل حوالي 40 في المائة من سكان العالم وربع الاقتصاد العالمي — جهة مسرعة لإصلاح نظام الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وعلق روبرت لورانس كوهن رئيس مجلس إدارة مؤسسة كوهن والخبير المخضرم في الشؤون الصينية، ذات مرة قائلا إن “بريكس، التي صارت الآن تحتل مكانة مناسبة، تستطيع تسهيل استمرار بروز أكبر الدول النامية لتشارك بشكل تام في نوع جديد من الحوكمة العالمية، التي تحتاجها البشرية بشدة في القرن الـ21”.

ومن وجهة نظر ريتشارد ليفين رئيس المدرسة الوطنية للحكم في جنوب إفريقيا، فإن بريكس يمكن أن تعزز الحوكمة العالمية بمجرد عملها على الحد من الفقر الذي يعد أحد الأولويات في أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.

وأضاف “أنه أحد أهم الأدوات لمعالجة الفقر. وترغب بريكس في لعب دور في تحويل الحوكمة العالمية ليس من أجل التحويل، وإنما من أجل مصلحة الشعوب”.

— معالجة التحديات الجديدة

في اجتماع عقد في يونيو في بريتوريا بجنوب إفريقيا، وجه وزراء خارجية بريكس نداء من أجل حماية التعددية ونظام دولي قائم على القواعد.

وفي بيان مشترك، أكدوا “مجددا على أهمية مركزية” الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية والقانون الدولي. كما طالبوا بتمثيل أكبر للأسواق الناشئة والبلدان النامية في صنع القرار العالمي، بما في ذلك في الحوكمة الاقتصادية العالمية لكي يعكس ذلك المشهد العالمي الحالي.

ومن ناحية أخرى، تعهد وزراء الخارجية بدعم “اقتصاد عالمي مفتوح وشامل يمكن جميع البلدان والشعوب من تقاسم منافع العولمة”، مع التزام راسخ بالتجارة الحرة وبنظام تجاري متعدد الأطراف قائم على القواعد.

وأعرب أعضاء بريكس بشكل خاص عن معارضتهم “للموجة الجديدة من الحمائية والتأثير المنهجي للإجراءات أحادية الجانب التي لا تتوافق مع قواعد منظمة التجارية العالمية” وسلطوا الضوء على دور منظمة التجارة العالمية” لتعزيز الأمن والقدرة على التنبؤ في التجارة الدولية”.

— مواجهة الأفعال الأحادية

في بداية عقد ثاني من تعاون بريكس، وتماما كما قال الرئيس الصيني شي جين بينغ، فإنه لكي تكتسب الكتلة القوة الكافية، عليها أن تعمل معا، مثل أصابع اليد الخمسة، على تشكيل قبضة قادرة على التأثير.

ودعت الصين، التي تسعى إلى تحقيق النمو المشترك وسط التحديات العالمية، دول بريكس إلى إيجاد محركات نمو اقتصادية جديدة فيما تقوم بتنسيق سياسات الاقتصاد الكلي، وتوسيع التبادلات الثقافية والشعبية داخل بريكس لتدعيم الأساس لتضامن الكتلة والتنسيق فيما بينها.

وقالت تشن فنغ ينغ الباحثة البارزة في مجال الاقتصاد العالمي بمعهد الصين للعلاقات الدولية المعاصرة إن تعزيز الروابط بين الشعوب والمراكز البحثية سيساعد دول بريكس على توحيد الجهود في الدفع من تحقيق إصلاحات الحوكمة العالمية ومواجهة الأفعال الأحادية في التجارة العالمية.

وفيما يتعلق بالتعاون الأمني، فإنه إلى جانب مكافحة الإرهاب والتطرف، اقترحت أن تمد دول بريكس تعاونها ليغطى قطاعات تشمل الإنترنت والطاقة والمالية.

وفي معرض إشارتها إلى أن مشكلة التنمية غير المتوازنة مازالت تقوض النمو العالمي، أكدت تشن على ضرورة تعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول النامية والاقتصادات الناشئة في مجموعة من المجالات مثل التمويل والتجارة الإلكترونية وحقوق الملكية الفكرية وتيسير الاستثمار.

وذكرت “هذا بالضبط هو المجال الذي يمكن أن تلعب فيه منصة مثل بريكس دورا أفضل”، مضيفة أنه “من خلال تطوير نفسها بشكل جيد، يمكنها أن تأخذ بزمام المبادرة في التعاون بين بلدان الجنوب لكي تفيد مزيدا من البلدان”.

لقراءة المزيد
اضغط هنا للتعليق

اترك ردًا

Your email address will not be published. Required fields are marked *

معارض

1978-2018 : واردات الصين تحت عدسات التاريخ

نشر

on

بواسطة

عند وضعه تحت عدسات التاريخ، ربما يكون معرض الصين الدولي للواردات، الذي اختتمت فعالياته في شانغهاي أمس السبت، علامة فارقة وسط تحول الصين من كونها قوة تصديرية كبرى إلى دولة مستوردة.

ما قامت البلاد باستيراده خلال الأربعين عاما الماضية غيَّر أسلوب حياة العديد من الصينيين. فالذي استهلكه الصينيون، في المقابل، أعاد اختراع ما يتنافس العالم من أجل تقديمه.

1978-1988: مظهر جديد

في عام 1978 تضمن فيلم وثائقي ياباني اسمه (مظهر جديد للصين) مشهدا يسرد كل شيء عما كان يشتهيه الصينيون آنذاك. فأمام مجموعة من أجهزة تلفاز قديمة الطراز، نجد تجمع العشرات من سكان شانغهاي حولها لمشاهدة برنامج تلفزيوني.

وفي عام 1981، كانت أسرة واحدة فقط من بين كل 170 أسرة حضرية في الصين تمتلك جهاز تلفزيون ملونا. وكان وجود جهاز تلفزيون في المنزل مدعاة للفخر، لا سيما لدى أي رجل يتقدم للزواج.

وفي الوقت الذي بدأت فيه الصين فتح أبوابها أمام المصنّعين الأجانب، أصبح التلفزيون والثلاجة والغسالة من الأجهزة المنزلية “الضرورية” المطلوبة في أية أسرة نموذجية من الطبقة المتوسطة.

وجاء في إحدى المقالات الخاصة لشينخوا عام 1987 “مع إتاحة المزيد من المنتجات الالكترونية، يمكن الآن العثور داخل ملايين المنازل الصينية على أجهزة تلفزيون ملوّنة ومسجلات أشرطة الكاسيت ومكوّنات ستيريو وأجهزة تسجيل وألعاب إلكترونية ولعب أطفال، وهي أشياء كانت حلما قبل عقد من الزمان.”

1988-1998: الغرب يلتقي الشرق

وفي أكتوبر 1990، افتتح أول فرع لماكدونالدز في البر الرئيسي الصيني في شنتشن، مدينة جنوبية في طليعة الانفتاح الصيني.

وسرعان ما أصبحت سلسلة ماكدونالدز للوجبات السريعة الغربية أكثر المواقع السياحية إثارة في المدينة، حيث اصطف المستهلكون الصينيون المتطلعون إلى التجربة أمام 20 شخصا من موظفي الحسابات في المبنى المؤلف من ثلاثة طوابق، وأحدهم يتحدث إلى الموظف صارخا “أريد 10 وجبات بيج ماك”، حسبما ذكر متدرب في ماكدونالدز في ذلك الوقت.

إن الحصول على وجبة في ماكدونالدز لم يكن أبدا بهذه السرعة، فعلى الأغنياء الجدد في الصين الاصطفاف عند المطعم الغربي الفاخر لمدة ساعتين للتحدث مع الأصدقاء أو مناقشة أعمالهم التجارية أو حتى الخروج في موعد مع صديق أو صديقة.

وفي حين كانت ماكدونالدز تساند الموضة، كانت سيارة سانتانا التابعة لشركة ((فولكس فاجن)) الألمانية رمزا للمكانة الرفيعة. وكما قال العديد من الصينيين آنذاك، على سبيل المزاح، “طالما أنك تمتلك سانتانا، لن يكون لديك ما تخشاه من القيادة حول العالم”.

وأنشأت شركة صناعة السيارات الألمانية ((فولكس فاجن)) أول مشروع مشترك لها مع شركة ((سايك موتور)) الصينية في شانغهاي عام 1985. وبحلول نهاية 1991، أنتج المشروع المشترك أكثر من 100 ألف سيارة من طراز سانتانا بشكل إجمالي.

وبعد نجاح المشروع المشترك، قامت فولكس فاجن بتوسيع موطئ قدمها في الصين، من خلال إقامة مشروع مشترك ثانٍ، وهو شركة ((فاو فولكس فاجن)) في مدينة تشانغتشون شمال شرق البلاد في 1991، فضلا عن ثالث في مدينة خفي بمقاطعة أنهوي شرق البلاد عام 2017.

1998-2008: هنا تأتي منظمة التجارة العالمية

بالنسبة للعديد من الصينيين، كان 2001 عاما لا ينسى، حيث كان هذا العام بمثابة بداية لألفية جديدة وأدى إلى حقبة جديدة تماما حيث انضمت الصين إلى منظمة التجارة العالمية.

ومن 2001 إلى 2017، كان متوسط نمو واردات الصين من السلع والخدمات أكثر من ضعف المعدل العالمي.

وبالنظر إلى الوراء، كان الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية أحد أصعب القرارات التي اتخذها هذا البلد على مر السنين. ففي ذلك الوقت، كان الكثيرون يخشون من أن تدمر هذه الخطوة السوق المحلية الصينية، قائلين إن “الذئب قادم” لأن دولا أخرى ربما تُصنّع بشكل أفضل.

لكنّ الصين لم تتوقف أبدا عن فتح أسواقها على نطاق أوسع خوفا من المنافسة. ففي ربيع عام 2007، أسست الدورة الـ101 من معرض كانتون، وهو أقدم معرض تجاري في الصين، قسما جديدا للواردات، في إشارة إلى أن الواردات لم تعد “طبَقا جانبيا” في الأحداث التجارية الصينية.

وبعد عشر سنوات من انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية، بدأ الناس يدركون أن الصين ذئب، حسبما قال جاك ما رئيس شركة علي بابا.

وأوضح ما “عندما تأخذ التحدي وتغيّر نفسك، هذه هي الفرصة.”

2008-2018: بداية جديدة

دائما ما تعد شانغهاي، وهي مدينة ثقافة تجارية عريقة، خطوة للأمام في التجارة الخارجية للصين.

في 2013، أقامت الصين أول منطقة تجريبية للتجارة الحرة في منطقة بودونغ الجديدة في شانغهاي وتوسعت إلى منطقة أكبر في بودونغ في 2015. وأعلن في 5 نوفمبر، يوم افتتاح معرض الصيني الدولي للواردات، أن منطقة شانغهاي للتجارة الحرة ستوسع بشكل أكبر.

إن السياسات التفضيلية في منطقة التجارة الحرة، بما في ذلك القائمة السلبية للاستثمارات الأجنبية وسياسة جمع رؤوس الأموال من عملة الرنمينبي عبر الحدود، عزّزت بشكل فعّال تطوير العديد من الشركات متعددة الجنسيات.

ونشرت منطقة شانغهاي للتجارة الحرة أول قائمة سلبية في البلاد ببنود غير مسموح بها للاستثمار الأجنبي، وتم نشرها في جميع أنحاء البلاد.

وفي عام 2010، استضافت شانغهاي معرض إكسبو العالمي لعام 2010، وهو علامة فارقة أظهرت رغبة الصين الصادقة في الانفتاح على العالم.

وحقق معرض إكسبو شانغهاي العالمي، وهو الأول من نوعه في دولة نامية في تاريخ الحدث الذي يبلغ 159 عاما، حقق رقما قياسيا من حيث عدد الدول والمناطق المشاركة، ومساحة المنطقة التي أقيم عليها المعرض، وعدد الزوار.

ومع الاستضافة الناجحة لمعرض الصين الدولي الأول للواردات، استمرت شانغهاي في دفع أجندة الواردات الصينية. وفي الوقت الذي تعهدت فيه الصين بمزيد من الانفتاح، سيُذكر هذا التجمع كبداية جديدة في تاريخ استيراد الصين.

لقراءة المزيد

مقالات

الإجراءات متعددة الجوانب تساعد في تخفيف الصعوبات المالية للشركات الصغيرة

نشر

on

بواسطة

تقرر خلال اجتماع لمجلس الدولة الصيني ترأسه رئيس المجلس لي كه تشيانغ أن الصين ستبذل جهودا مستهدفة لتعزيز دعم القطاع المالي للاقتصاد الحقيقي، ولحل الصعوبات المالية التي تواجه الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر.

واستمع الحضور إلى تقرير حول إنجاز السياسات الخاصة بالتمويل المتاح والميسر للشركات الصغيرة ومتناهية الصغر.

وتولي الحكومة الصينية أهمية كبيرة للخدمات المالية التي تستهدف الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر. وأكد لي كه تشيانغ على أهمية تيسير القنوات المالية مع إجراءات مستهدفة، وتشجيع المؤسسات المالية على المساهمة في القروض التي تُمنح للشركات الصغيرة ومتناهية الصغر وخفض تكلفة التمويل.

يذكر أن بنك الصين الشعبي، وهو البنك المركزي الصيني، قام بخفض نسبة الاحتياطي المطلوب للبنوك التجارية 4 مرات خلال العام الجاري، مُطلقا بذلك سيولة بلغ إجماليها 2.3 تريليون يوان. وبنهاية سبتمبر، بلغ إجمالي القروض غير المسددة المستحقة على الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر ما يزيد على 33 تريليون يوان، بارتفاع بلغت نسبته 11.4 بالمئة على أساس سنوي.

وقال لي “نحث الإدارات الحكومية على تبني نهج متعدد الجوانب، ويجب علينا ألا نتأخر في مساعدة الشركات الصغيرة في حل الصعوبات الخاصة بالسيولة لديها. القروض التي تم منحها لا يتعين سحبها عن عمد.”

وأوضح اجتماع اليوم أن جهودا أكبر ستبذل من أجل تعزيز الخدمات المالية للقطاع الخاص، لا سيما الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر.

وسيتم توسيع قنوات التمويل، حيث سيجري توسيع الضمانات المؤهلة لمؤسسات الإقراض متوسط المدى لتغطي قروضا للشركات الصغيرة ومتناهية الصغر ذات الحصص الائتمانية التي تبلغ 10 ملايين يوان للشركة الواحدة. كما سيتم دعم المزيد من هذه الشركات من أجل تمويل الأسهم والسندات.

وسيتم تشجيع المؤسسات المالية على جعل عمليات إقراضها الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر جزءاً من تقييم الأداء الداخلي وتخصيص مكافآت تحفيزية في مقابل ذلك.

وحث الاجتماع على تحقيق هدف خفض سعر الفائدة على القروض الممنوحة للشركات الصغيرة ومتناهية الصغر. كما حث الاجتماع البنوك التجارية الرئيسية على العمل الجاد لخفض سعر فائدة الإقراض نقطة مئوية واحدة في الربع الرابع، مقارنة بالربع الأول. وحث الاجتماع البنوك على إزالة الإجراءات والرسوم الإضافية غير الضرورية في عمليات التمويل.

وحث الاجتماع أيضا على اتخاذ إجراءات فعالة لمنع المخاطر الائتمانية.

وقال لي إنه سيتم تحفيز المؤسسات المالية على اتخاذ إجراءات ملموسة خلال المستقبل لتطبيق سياسات تصب في مصلحة الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر فضلا عن الشركات الخاصة الأخرى.

وأوضح أنه يجب على الحكومة تقديم الدعم فيما يتعلق بالضمان والضرائب.

كما ناقش الاجتماع كيفية الاستفادة بشكل أفضل من صناديق الضمان التي تديرها الحكومة لجعل المزيد من الموارد المالية متاحة للشركات الصغيرة ومتناهية الصغر.

كما تقرر خلال الاجتماع ان دعم التنمية الزراعية والريفية وكذا الشركات الصغيرة يتعين ان يكون أولوية لكل مؤسسات الضمان وإعادة الضمان التي تدريها الحكومة، بأولوية لتلك الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر وكذا الكيانات العاملة في التنمية الزراعية والريفية بحجم ضمان يصل إلى 5 ملايين يوان لكل كيان.

كما يتعين تخفيض التكاليف المالية. يتعين على صندوق ضمان التمويل الا يجعل معدل رسوم الضمان أعلى من نظيره في المؤسسات الاقليمية. يتعين مشاركة المخاطر، بتحمل الصندوق والمؤسسات المالية ما لا يقل عن 20 بالمئة من المخاطر من حيث المبدأ.

لقراءة المزيد

معارض

معرض شانغهاي للواردات…يعكس التزام الصين بالانفتاح والتنمية المشتركة

نشر

on

بواسطة

من التمر العربي إلى المستخلصات والزيوت الطبيعية السورية، من الروبوتات اليابانية مختلفة الاستخدامات إلى اليخوت والطائرات الهيلكوبتر الأوروبية، ومن الخدمات اللوجستية إلى الحلول المالية الأمريكية…سعت أكثر من 3000 شركة من أنحاء العالم، تمتلك مختلف المنتجات والخدمات، إلى جذب المستهلكين الصينيين في أجنحة تدب فيها الحركة والنشاط كخلية نحل داخل معرض الصين الدولي الأول للواردات الذي اختتم اليوم (السبت) في شانغهاي.

— إلتزام الصين بالانفتاح

في يونيو الماضي، أعلنت الصين عن قائمة سلبية مختصرة للاستثمار الأجنبي، مع انخفاض عدد الأنشطة الخاضعة لتدابير تقييدية من 63 في النسخة السابقة إلى 48. كما أزالت قيود دخول الاستثمارات في قطاعات، من بينها القطاع المصرفي والأوراق المالية وبناء شبكات الطاقة والسكك الحديدية.

وتأتي هذه الإجراءات في الوقت الذي يوافق فيه هذا العام الذكرى الـ40 لبدء تطبيق سياسة الإصلاح والانفتاح في الصين. والصين لديها أسباب عديدة لاكتشاف آفاق جديدة في الانفتاح، إذ أن تطبيق مستوى أعلى من الانفتاح ليس إلزاما على العالم فحسب، وإنما ضرورة بالنسبة للصين التي تدعم التحول الاقتصادي إلى تنمية عالية الجودة، حيث يطلب قطاعا أكبر من أصحاب الدخول المتوسطة في العالم منتجات استهلاكية ذات جودة أعلى.

وخلال معرض الواردات، أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ للعالم أن الصين ستظل دائما ملتزمة بثبات بسياسة الانفتاح وستتخذ إجراءات ملموسة لدفعها قدما.

ولاقت الإجراءات الصينية أصداء إيجابية من كبار المسؤولين العالميين، حيث قالت كريستين لاجارد المدير العام لصندوق النقد الدولي خلال المعرض إن الصندوق لمس ثقة الصين القوية في دعم التجارة الحرة وتعزيز الانفتاح وإنها معجبة بإجراءات الإصلاح والانفتاح التي اتخذتها الصين وخاصة المتعلقة بانفتاح السوق المالية.

كما أشارت إلى أن صندوق النقد الدولي يقف على استعداد لدعم الاتصال والتنسيق مع الصين لحماية الاستقرار المالي الدولي والتنمية المستدامة للاقتصاد العالمي.

ومع الحفاظ على الاستقرار المالي، ستفتح الصين سوقها المالية على نحو أوسع أمام العالم بطريقة منظمة وخاصة في قطاعات مثل المصارف والأوراق المالية والصناديق المالية والعقود الآجلة والتأمين على الحياة. وستسمح الصين بالشركات المملوكة لأجانب فقط وتعطيها رخصا كاملة في أقرب وقت ممكن، حسبما قال رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ.

وقال لي إن “الصين ستكرس المزيد من الجهود لتبسيط الإجراءات الإدارية وتخفيض الضرائب والرسوم وتقليل تكاليف المعاملات السوقية”.

وإن مشاركة كبرى الشركات الأمريكية في المعرض تؤكد التزام الصين الثابت بالتعددية، بهدف غرس بذور جديدة مع الصينيين. ووفقا للجهة المنظمة للمعرض، فإن شركات أمريكية مثل فورد وتيسلا ومايكروسوفت وديل وكوالكوم وجنرال اليكتريك ومارس و3أم تقدمت بالفعل للمشاركة في الدورة الثانية من المعرض في العام المقبل.

كما ذكر مدير عام منظمة التجارة العالمية روبرتو أزيفيدو في مقابلة أجريت معه خلال المعرض أن السوق الصينية ستفتح أمام الجميع “ليس بطريقة تمييزية” و”الأمر متروك لكل دولة لاغتنام الفرص”.

— التنمية المشتركة

“إن زهرة واحدة لا تصنع ربيعا، بينما تجلب الأزهار المجتمعة في مزهرية كاملة الربيع إلى الحديقة”، هذا يقول قول مأثور كرره الرئيس شي جين بينغ في مناسبات دولية مختلفة.

لقد ورد هذا القول في تصريحات الرئيس شي في منتدى بوآو الاقتصادي عام 2013، قبل أن يكرره في خطابه بمقر اليونسكو في عام 2014، ومرة أخرى في كلمته الرئيسية خلال حفل افتتاح معرض الصين الدولي للواردات.

وجاءت جميع هذه التحركات في وقت يواجه فيه العالم مخاطر وتحديات أكثر شيوعا، مثل الاحترار العالمي والفقر والتنمية غير المتوازنة والتطرف والإرهاب، فضلا عن زيادة الحمائية التجارية.

إن جميع ما سبق من مشكلات تتطلب إيجاد حلول متعددة الأطراف. ومع ذلك، فإن النهج الحمائي الناشئ قلل من إمكانية التوصل إلى حلول عملية.

وفي كلمته الرئيسية، وصف الرئيس شي جين بينغ العولمة الاقتصادية بأنها “اتجاه تاريخي لا رجعة فيه”.

وقال شي في افتتاح المعرض الذي جذب 172 دولة ومنطقة ومنظمة دولية من خمس قارات إن “مبادرة الصين لتوسيع الاستيراد ليست خيارا ناتجا عن النفعية. ولكنها خطوة مستقبلية تهدف إلى احتضان العالم وتدعيم التنمية المشتركة”.

جاء ذلك وسط تصاعد فكرة الحمائية والأحادية التي تهدد النمو العالمي. كما قال مسؤولون حضروا المعرض من أنحاء العالم إن فتح الصين أبواب سوقها الذي يضم 1.3 مليار نسمة أعطى الثقة والأمل للاقتصاد العالمي.

إن مبادرة الصين لتوسيع الواردات ليست مجرد تجربة مؤقتة، ولكنها مبادرة طويلة الأجل نحو العالم والمستقبل من أجل تعزيز التنمية المشتركة، هكذا ذكر الرئيس الصيني شي جين بينغ عند افتتاح المعرض.

ومن المتوقع أن تتجاوز قيمة البضائع والخدمات الصينية المستوردة 30 تريليون دولار أمريكي و10 تريليونات دولار أمريكي على التوالي خلال فترة الـ15 عاما المقبلة.

وستظل الصين بانفتاحها تتيح الفرص للعالم، حيث قال شي “بعد مرور 5 آلاف عام من التجارب والمحن، لا تزال الصين هنا! تتطلع إلى المستقبل، ستظل الصين حاضرة دائما”. وستستمر في تقديم إسهاماتها الخاصة من أجل بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية.

لقراءة المزيد